أبو علي سينا
المقولات 109
الشفاء ( المنطق )
المجردة تقبل ذلك لما كانت « 1 » سوادا وبياضا ، بل مسودة ومبيضة ، فلم يكن لون ما سوادا ولون ما بياضا ؛ ولكانا « 2 » على التعاقب لا معا . وهذه الخاصية لا تعم كل جوهر ؛ فما كل جوهر بقابل الأضداد ؛ فإن الجواهر العقلية البسيطة قد لا تتغير البتة ؛ « 3 » وما لا يتغير البتة فلا يقبل الأضداد ؛ بل إنما تقبلها الجواهر المتغيرة والجواهر الجسمانية المركبة من هيولى وصورة ؛ ولا كل المركبات الجسمانية ؛ فإن كثيرا من الأجسام السماويّة « 4 » لا تقبل الأضداد ؛ وإنما يقبل ذلك بعض الجواهر الجسمانية . وهذه الخاصية « 5 » تساوى ذلك البعض ، وهي خاصة « 6 » لا لجزئيات ذلك البعض فقط ؛ بل لجميعه ؛ فإن كلّياتها أيضا يحمل عليها أن الواحد منها « 7 » بالعدد يقبل كذا وكذا ؛ وأنه « 8 » وإن لم يقبل ذلك كلّيته بكلّيته ، فإن كلّيته موصوفة بأن الواحد منها « 9 » بالعدد يقبل ذلك . والأشخاص فإنّ الواحد منها يقبل . فإن قال قائل : إنك « 10 » إن جعلت هذه الخاصية بحيث تصح للكلّيات ، لم تصح للجزئيات ؛ فإن زيدا ليس يقال عليه إن الواحد منه بالعدد يقبل المتضادات ؛ فالجواب إنّ هذا حق صحيح وأنّ هذه الخاصية في النظر الأول لطبيعة الجوهر الجسماني المذكور منظورا إلى ماهيتها ؛ فمنها كلّى ومنها جزئي ؛ وتلحق هذه الخاصية « 11 » والكلية ؛ « 12 » بسبب أنها تلحق الطبيعة وتلحق المقولة لحوقا على الوجه الذي قيل في بعض الخواص التي تخص ولا تعم موضوعات المخصوص . ولكن قد يظنّ أن من الأعراض ما سبيله هذه « 13 » السبيل ؛ وذلك لأن القول قد يكون صادقا وقد يكون كاذبا ؛ والظن قد يكون صادقا ثم يصير كاذبا ؛ والسطح « 14 » يكون أبيض ثم يسود . « 15 »
--> ( 1 ) لما كانت : لكانت ى ؛ ما كانت ع ( 2 ) ولكانا : ولكن كانا س ، ه ؛ ولكن بخ ؛ ولو كان عا ؛ ولكان م ( 3 ) وما لا يتغير البتة : ساقطة من ع ( 4 ) السماوية : السمائية ب ، م ( 5 ) الخاصية : الخاصة سا ، م ، ى ( 6 ) خاصة : خاصية ع ( 7 ) منها : منه د ، سا ، م ( 8 ) وأنه : فإنه د ، ن ( 9 ) منها : منه د ، سا ، م ( 10 ) إنك : ساقطة من عا ( 11 ) الخاصية : الخاصة ى ( 12 ) الكلية : الكلى د ، م ، ن ، ى ؛ للكلى سا ( 13 ) هذه : هذا سا ، ع ( 14 ) السطح : + قد د ، س ، ن ( 15 ) أبيض ثم يسود : أسود ثم يبيض ع .